-->
واصل نيوز واصل نيوز
recent

آخر الأخبار

recent
recent
جاري التحميل ...
recent

نادية الأيزيدية: هذه أحاسيسي بعد لقاء السيسي

نشرت المواطنة العراقية الأيزيدية نادية مراد، التي استطاعت التخلص من أَسر تنظيم داعش لها بعض الكلمات، عبر صفحتها الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك"، عقب لقائها والرئيس عبدالفتاح السيسي.

وقالت نادية، اليوم الأحد،: "اليوم كان لي شرف عظيم أن التقي واحدا من أعظم رؤساء العالم، الرئيس عبدالفتاح السيسي، الذي استمع إلى قصتي وقصة مجتمعي بحب وعواطف عالية جدا، وقال لن يكون هناك مكانا للإرهاب وسيعود السلام إلينا.. شكرا لك مصر، شعبا وحكومة".

وأضافت: "أنا نادية مراد يا سيادة الرئيس المصري:

أشكرك أولا على هذه الدعوة الكريمة، باسمي واسم مجتمعي الأيزيدي الذي لا يزال يعاني من ويلات الإبادة الجماعية، أشكر شعب وحكومة الجمهورية العربية المصرية على تفاعلها مع قضيتي وقضية مجتمعي.

قصدت مصر لأنها بلد ولدت على أرضه أول الحضارات البشرية، ولأن مصر بلد التسامح، والأقليات والفكر المعتدل.

بعد 16 شهرا من الألم الذي أعيشه في داخلي، ويعيشه كل أيزيدي في العالم، من الأطفال حتى الشيوخ، من الرجال والنساء، حيث إن الحياة الأفضل لأكثر من نصف مليون شخص من مجتمعي اليوم يمكن وصفها بحياة التشرد، مجتمع شُرد من أرضه ظلما ويتجه نحو المجهول بعد أن سلب منه جميع مقومات الحياة.

ليس هناك شخصا من منطقتي خرج مسالما، فهناك الآلاف من اللذين قتلوا أو لا نعرف عنهم شيئا، هنا المئات من العجزة والمعوقين تركوا في بيوتهم وماتوا جوعا أو عطشا، تم قتل النساء حتى، ومن بينهم أمي، تم قتل الرجال، ومن بينهم 6 من إخواني، وتم سبي النساء، ومن بينهم أنا والعشرات من أقاربي.

سيادة الرئيس داعش هاجمتنا في الثالث من أغسطس 2014، وأعطوا لنا خيارين لا ثالث لهما، الدخول إلى الإسلام (أو الأصح الإسلام على النسخة الداعشية) أو الموت، وحتى اللذين قبلوا بشروط داعش في أغلب الأحيان تم تصفيتهم، هم يعتبروننا كفار، واستخدموا تفسيرهم "للشريعة" وسبوا كل امرأة ايزيدية وصلوا لها حتى من كن في عمر التاسعة، واستخدموهن للاستعباد الجنسي، وجندوا أطفال أيزيدية في معسكرات غسل الأدمغة، وحرقوا أكثر من 15 من العجزة في أحد معابدنا التي كنا نقصدها لنتضرع إلى الله للسلام لكل الأرض وكل البشرية.

سيدي الرئيس، في لالش، معبدنا، يتم في كل ليلة أربعاء إشعال 365 فتيلا، وندعو الله أن تكون هذه الشموع، الأمل والسلام لسائر البشرية، للآخرين أولا ومن ثم لنفسنا، نعم نحن مجتمع مسالم، مجتمع عاش على أرضه ولم يؤذ أي شعوب المنطقة، لم يشن حربا على الإسلام، لم يتسبب في أذية أحد، كنا نعيش في قرانا بسلام، كنا نعمل من أجل لقمة العيش.

أتيت هنا لكي أخبرك بقصتي، فهم أخذوني مع كل عائلتي، وفصلوا الرجال من النساء والأطفال، أنا وأطفال ونساء القرية رأيناهم كيف يقتلون إخواننا وآبائنا، قتلوا أكثر من 700 رجل وبينهم إخواني وأولاد عمومتي وأصدقائي.

سيدي الرئيس، قاموا بأخذنا إلى مكان آخر، تم فصل النساء فوق عمر الأربعين أو من لم يرغبوا فيهن، وقاموا بقتلهن، أمي كانت واحدة من بين 80 امرأة أخرى.

أنا كنت طالبة في الخامس الثانوي، وشعبتي كان فيها 55 طالبة وطالب، لم ينج منهم سوى 4.

بعدها أخذوني مع أكثر من 150 أيزيدية أخرى إلى الموصل، كانوا يعاملوننا معاملة غير أخلاقية، كانوا يلمسون النساء بما لا ينسجم مع أي عرف عرفته في حياتي، كانوا يهينوونا، وضع أحدهم المسدس على رأسي عندنا صرخت عندما كان يلمسني.

في الموصل وزعونا على مقاتليهم، أخذوا لنا الصور ووضعوها في المحكمة الإسلامية وعليها رقم تليفون من أجرنا، وكان يتم تبادلنا كيفما كانوا يشأؤون.

مد أكثر من 12 شخصا يده على جسدي، وهتكوا شرفي، وأنا فتاة محافظة كأي فتاة مصرية، تربت في مجتمع محافظ، وفي إحدى الليالي بعد أن فشلت في الهروب، قام أكثر من 6 وحوش باغتصابي معا حتى فقدت الوعي.

رأيت أيزيديات في عمر 13 كانوا يفعلون بهم ما كان يفعلون بنا.. هم وحوش بكل ما للكلمة من معنى.

سيدي الرئيس، أتيت إليك اليوم لأنني فقدت أسرتي، وفقدت أمي، وكنت يتيمة الأب قبل الأحداث، أتيت لأكون ابنة لك، وابنة للشرف الإنساني الذي يجمعنا جميعا، جئتك لأن أكثر من نصف مليون إنسان أيزيدي مشرد جائع فقد كل ما يملك، وأكثر من 3400 طفلة وامرأة بيد داعش يتم هتك كرامتهم، جئتك لأن أمتي تخرج من أرضها ويركبون الأطفال في البواخر ويموتون بالمئات كل يوم بحثا عن وطن آمن يحفظ لهم كرامتهم.

نعم نحن لسنا في بلدك، ونحن لسنا شعبك، ولكن نجد فيك وفي مصر وفي الحضارة المصرية الإسلامية المعتدلة الأمل لإنقاذنا، أنا قصدتك أول شخص في الشرق الأوسط، وقصدت مصر أول بلد في الشرق الأوسط، لأنني أملك الإيمان بأنكم تملكون العزيمة والمكانة في العالم الإسلامي لتخليص مجتمعي من الإبادة، لتحرير بناتنا، وللتعبير بوضوح للعالم الإسلامي على إننا لسنا كفارا وإننا لا نستحق ما يحدث لنا. هناك أطلب منكم كبرلمان وحكومة مصر الاعتراف بالجينوسايد الأيزيدي.

اُرتكبت الجرائم هذه باسم الإسلام، وتم اغتصابي باسم الإسلام، كانوا يتلون علينا الآيات القرآنية ومن ثم يقومون باغتصابنا، كانوا يبيعوننا في المحكمة الإسلامية، ولكن هذا ظلم، هذا ظلم ليس فقط علينا، هذا ظلم على الإسلام والمسلمين أيضا، بالأحرى الظلم الأكبر عليكم وعلى عقيدتكم.

كنا نعيش في مناطقنا مع المسلمين قبل داعش، كان بيننا وبينهم المحبة والوئام، وكنا كالأخوة، كانت نظرتنا إلى المسلمين نظرة إيجايبة على أنه فعلا مجتمع مسالم، ومحب للخير والعطاء. ولكن داعش تظلم الإسلام أولا وتشوه صورتها، هم شوهوا صورة الإسلام أمام عيني، فلا تؤاخذني إن قلت لك بفعل إجرام داعش، أنا كشابة اغتصبت وأخذ منها حياتها وحياة أهلها باسم الإسلام، لا أعرف صورة الإسلام الحقيقة، الصورة القديمة التي عرفتها أو الصورة التي صنعتها داعش اليوم.

أنتم اليوم أمام مسؤولية تاريخية قبلنا، أنتم كمسلمين، عليكم تنظيم مجتمعكم ودينكم من هولاء المجرمين اللذين يرتكبون الجرائم باسم الدين، عليكم أن تحاربوا هذا الفكر المتطرف أولا.. يجب أن يكون هناك قوة دولية للقضاء على داعش، ولكن يجب محاربة الفكر من الداخل لأن القتل وحده لن يحل المشكلة.

لا أعرف لماذا يتحدثون في الجوامع ونحن في القرن الحادي والعشرين، عن الجهاد، وعن المشركين، وعن كل ما هو قديم، هذه الأفكار لا تتماشى مع الحضارة الإنسانية، الجهاد هو أن تنقذ فتاة مثلي، أن تنقذوا 3400 طفل وامرأة يتم بيعهم، الجهاد هو أن تغذي الملايين من اللاجئيين السوريين والعراقيين واليمنين، وأن تدرسوا الملايين من أطفال لم يدخلوا المدراس.

الجهاد هو أن تصنعوا السلام لسائر البشرية التي أصبحت مهددة، الجهاد هو هذا، الجهاد ليس أن تأتي وتحاصر المدنيين في كوجو، تقبل الشباب والأطفال العزل، وتسبي الأطفال، وتستعبد النساء مثلي، الجهاد ليس أن تبيعني وأنا امراة أيزيدية تعرف الله قبلك وتهين كرامتها وشرفها.

المشركون هم اللذين يعبدون شهواتهم وغرائزهم ويصنعون من أنفسهم الله، ويقولون نحن وكلاء وشرطة الله، المشركون ليسوا الأيزيديين أو المسيحيين أو اليهود أو الصابئة أو البوذية أو السيخ أو الشيعة أو السنة، أو أي قوم يملك الإنسانية.

المشركون هم من يعادون مشيئة الله، ويقطعون رؤوس الناس ويمنعون الموت الطبيعي القادم من الله، المشركون هم اللذين يحاسبون باسم الله، قبل أن يحاسبهم الله.. الأيزيدية ليسوا مشركين ولا وكفار.

أنا هنا اليوم لأطلب من سيادتكم أن تؤسسوا خلية لتحرير 3400 امرأة وطفل أيزيدي وتطلبوا من المسلمين في العراق وسوريا للمساعدة في التحرير، أن تعطوا رسالة إلى العالم الإسلامي أننا لسنا كفارا وقتلنا حرام، وأن الأيزيدية من حقهم البقاء على أرضهم كأي شعب، أنا هنا حتى تكون مصر جسر يوصل معاناة مجتمعي إلى العالم الإسلامي.

أنا هنا حتى أقول لشبابكم إن داعش مؤسسة ليست لها دين ومذهب، وإنما مؤسسة مبنية على القتل والاغتصاب وهتك أعراض الناس، أنا هنا لأقول لكل مسلم في العالم، انظر إلى عيوني، وانظر إلى عيون أختك أو أمك، إن كنت ستصمت إن طالت يد غير شريفة إلى أختك، من ثم اسكت على اليد غير الشريفة التي امتدت إليّ! أنا هنا لأطلب من شيوخ الأزهر والإسلام وقفة إنسانية.

أشكرك سيادة الرئيس على إتاحة هذه الفرصة، أنا اؤمن رغم جروحي وجروح مجتمعي، إن الإنسانية ستنتصر في النهاية على الظلم، وإن الإرهاب سيخسر، لأنه فكر لا ينتمي إلى الحياة، إنما إلى الموت، أشكر شعب مصر على إنسانيته

عن الكاتب

waselnews waselnews

التعليقات



إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

احصاءات المدونة

جميع الحقوق محفوظة

واصل نيوز

2016