جلس على كرسي رئاسة البرلمان أسماء تركت أثرًا إيجابيًا أحيانًا وسلبيًا في كثير من الأحيان، ففي عهد مبارك كان فتحي سرور على رأس المجلس، وسعد الكتاتني القيادي الإخواني الذي انتقل من السجن إلى المجلس في عهد محمد مرسي ليأتي الوقت الحالي ويتصارع على هذا المنصب أسماء عدة،
حيث انتشرت المعلومات حول طرح عدة أسماء للتنافس على منصب رئيس البرلمان واختلفت الآراء وتنازع تابعو كل مرشح للدفاع عن أحقية مرشحه في الفوز بكرسي الرئيس، فأشارت أصوات لاختيار المستشار عدلي منصور،
حيث يهيئه الرئيس لهذا المنصب لما له من شعبية، والبعض الآخر ألمح لأن يكون عمرو موسى ليراهن على الكرسي بخبرته السياسية ولم تترك قائمة "في حب مصر" الأمر دون خوض السباق،
فأعلنت مصادر وجود العديد من الكوادر بداخلها مؤهلة لهذا المنصب واشتد الصراع بين المرشحين ويبقى الكرسي خاليًا لاختيار أعضاء المجلس.
رئاسة البرلمان بين نظامي مبارك ومرسي
"سرور".. منها وإليها نعود
فتحى سرور، رئيس مجلس الشعب في عهد الرئيس المخلوع محمد حسنى مبارك، تولى منصب رئيس المجلس وبقى في منصبه 21 مرة على التوالي،
حصل على الدكتوراه في القانون الجنائي من جامعه القاهرة تلقب بعدة ألقاب على رأسها وكيل النائب العام، وأستاذ القانون الجنائي بجامعة القاهرة، ووزير التربية والتعليم، ورئيس المجلس الأعلى للجامعات، والنائب البرلماني،
ورئيس مجلس الشعب. بدأ عمله كمحامي نقض أمام محاكم الاستئناف وهو الوحيد من بين رجال مبارك الذي عمل بسلطات الدولة الثلاث فعمل بالسلطة القضائية كما عمل بالسلطة التنفيذية للدولة وتولى حقيبة التعليم 4 سنوات قبل أن يكون رئيسًا لمجلس الشعب ولمدة 21 عامًا، وجاءت ثورة يناير لتطيح بكل هذه المناصب ليمثل أمام القضاء متهمًا في عدة قضايا فساد مالي وتضخم الثروة،
إلا أنه نال البراءة في جميعها، ليعود لساحته من جديد في ثوب "المحامي"، رافعًا شعار: "منها وإليها نعود".
الكتاتني من السجن إلى رئاسة البرلمان
أحد الهاربين من سجن وادي النطرون عقب اندلاع ثورة يناير لم يخطر بباله أن ينتقل من محبسه ليجلس على كرسى رئيس لحزب الأغلبية في مصر،
وشغل منصب رئيس الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين في برلمان 2005 - 2010، وعضو مكتب الإرشاد بجماعة الإخوان المسلمين والمتحدث الإعلامي باسم الجماعة سابقًا. انتخب كأول رئيس لمجلس الشعب عقب ثورة 25 يناير التي أطاحت بالرئيس مبارك، عمل أمينًا عامًا لحزب الحرية والعدالة وكان الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين،
وتولى رئاسة قسم النبات بكلية العلوم جامعة المنيا. وكانت صورة اعتصامه في 2008 احتجاجًا على بناء الجدار العازل حول غزة، هي الصورة الأكثر ارتباطًا باسمه، وتوالت الأحداث ليعلن في يناير 2012 اعتذاره عن عدم استمراره في منصبه كأمين عام لحزب الحرية والعدالة وقبلت استقالته إلى أن تولى رئاسة مجلس الشعب في عهد الرئيس الأسبق محمد مرسي.
وفي أعقاب تظاهرات 30 يونيو تمت دعوته لحضور الخطاب الذي ألقاه الفريق السيسي في 3 يوليو 2013، إلا أنه رفض ذلك، وبهذا تكون انتهت فترة عمله ليلقى القبض عليه هو وكل المسئولين الإخوان في عهد الرئيس الأسبق محمد مرسي ليعود إلى السجن مرة أخرى
الانتخابات البرلمانية الجارية الآن مختلفة فى كثير من تفاصيلها وعناوينها
عن كل الانتخابات التى شهدها المصريون طوال العقود الماضية، ليس فقط على
مستوى خريطة المنافسة وشكل الدعاية ومؤشرات النتائج ونوعيات الأسماء
المطروحة للتواجد تحت قبة مجلس النواب 2015، الاختلاف أيضًا فى أن هذه هى
المرة الأولى التى يتم البحث فيها عن رئيس للبرلمان قبل اكتمال أعمال
الانتخابات أو انتهائها والوصول إلى هيكل واضح ومتماسك لعضوية المجلس، فما
بين التساؤلات والشائعات والاقتراحات، ما زال اسم رئيس البرلمان المقبل
لغزًا كبيرًا لا يستطيع أحد فكّ شفرته أو الوصول إلى مناطق كشف واضحة فيه،
فمن بين آلاف المرشحين على مقاعد القوائم أو المقاعد الفردية، لم يلمع اسم
واحد بالشكل الكافى ليتقدّم الصفوف ويُطرح كقائد للبرلمان المقبل، يجلس على
المنصة ممسكًا بالمطرقة الشهيرة، ويقود مسيرة أخطر البرلمانات والمجالس
النيابية التى تشهدها مصر فى العصر الحديث، وهو ما يجعل البعض يعتقدون أننا
سنشهد فى هذه الدورة البرلمانية تكرارًا للسابقة التاريخية التى حدثت فى
برلمانى 1984 و1987، حينما تم تعيين الدكتور رفعت المحجوب عضوًا بمجلس
الشعب، ليتم انتخابه بعدها رئيسًا للبرلمان، فى سابقة تاريخية يكون رئيس
المجلس النيابى فيها من المعينين لا المنتخبين.
ثمة مشكلة أخرى أمام تولى المستشار عدلى منصور رئاسة البرلمان المقبل، فالرجل لم يقدم نفسه لنا يومًا باعتباره سياسيًّا، ولكنه رجل قانون كما عهدناه وعرفناه، ومع ظهور نتائج المرحلة الأولى من انتخابات مجلس النواب، فإن الملامح الأولى تدل على أننا أمام مجلس "موزاييك" من أحزاب مختلفة ومتباينة، بل ومتصارعة فى أحيان كثيرة، ومستقلين عديدين مختلفى التوجهات والأفكار، ما يجعلنا أمام مطلب رئيسى بأن يكون رئيس المجلس رجلاً عمل بالسياسة، يستطيع المقاربة بين هذا الطوفان من الأفكار المتباينة والمختلفة، وهو الأمر الذى لا يتحلّى به "منصور"، الذى كان رجلاً للقانون فقط، ولم يتقرب كثيرًا من السياسة.
هذا الأمر هو ما ذهب إليه أيضًا أسامة هيكل، وزير الإعلام الأسبق والمرشح على قائمة "فى حب مصر" - فى تصريحاته لـ "برلمانى" - إذ قال إن رئاسة المجلس تحتاج نائبًا صاحب خبرة قانونية وسياسية معًا، وفى حال عدم توافر الشرطين فيمن سيتولّى المسؤولية، فالأنسب أن يكون سياسيًّا له كاريزما وقدرة على السيطرة على مجريات الأمور، ويمكنه أن يستعين بمستشارين قانونيين، وليس العكس.
بالنظر إلى المعطيات السابقة، فإن طرح اسم المستشار أحمد الزند، وزير العدل الحالى، يبدو أمرًا أقرب لما قاله "هيكل"، ويفضله آخرون، فالرجل يمتلك من الخبرة القانونية ما يجعله على رأس المنظومة القانونية فى مصر، بتوليه منصب وزير العدل، ويمتلك من الخبرة السياسية ما يكفيه أيضًا لتولى المنصب، فعبر توليه رئاسة مجلس إدارة نادى القضاة خاض كثيرًا من المعارك السياسية، وخاصة خلال فترة حكم جماعة الإخوان الإرهابية، والتى خاض فيها النادى عديدًا من المعارك السياسية الناجحة، وعلى رأسها تصديه للإعلان الدستورى الذى أصدره الرئيس المعزول محمد مرسى فى نوفمبر 2012، وبكل هذه التفاصيل فإن "الزند" قد يكون مؤهلاً وبشدّة لرئاسة البرلمان المقبل، ولكن هل يرغب هو شخصيًّا فى تولى المنصب؟
هذا ما ستجيب عليه الأيام القلية المقبلة.
تضاؤل أمل "عدلى منصور"
الاسم الذى تردّد بقوة خلال الفترة الماضية كان المستشار عدلى منصور،
رئيس المحكمة الدستورية العليا ورئيس الجمهورية السابق، بشكل مؤقت عقب ثورة
30 يونيو، وهو الرجل الذى اكتسب احترام الجميع خلال عام كامل قضاه رئيسًا
مؤقّتًا للبلاد، تولى فيه المسؤولية فى ظرف سياسى واقتصادى وأمنى عصيب،
واستطاع خلال هذه السنة إدارة المرحلة الانتقالية بحكمة، حتى تم تسليم
السلطة للرئيس عبد الفتاح السيسى بعد الانتخابات الرئاسية.
من جانبه، التزم عدلى منصور خلال الأيام الماضية الصمت حيال ترشيحه لهذا المنصب، فيما بدا لكثيرين وكأنه إشارة واضحة للرفض، خاصة وأنه حين سئل من قبل عن أيّة مناصب سياسية يريد أن يتولاها بعد فترة الرئاسة المؤقتة، كان ردّه حاسمًا بأنه يريد العودة إلى المحكمة الدستورية.
ثمة مأزق آخر أيضًا نقف أمامه، فالبرلمان الذى من المفترض أن يراجع القوانين التى أصدرها الرئيس السابق عدلى منصور فى أثناء توليه السلطة، سيكون من المحرج أن يتولى رئاسته الشخص نفسه الذى أصدر تلك القوانين، على الأقل خلال الدورة الأولى من عمر المجلس.
من جانبه، التزم عدلى منصور خلال الأيام الماضية الصمت حيال ترشيحه لهذا المنصب، فيما بدا لكثيرين وكأنه إشارة واضحة للرفض، خاصة وأنه حين سئل من قبل عن أيّة مناصب سياسية يريد أن يتولاها بعد فترة الرئاسة المؤقتة، كان ردّه حاسمًا بأنه يريد العودة إلى المحكمة الدستورية.
ثمة مأزق آخر أيضًا نقف أمامه، فالبرلمان الذى من المفترض أن يراجع القوانين التى أصدرها الرئيس السابق عدلى منصور فى أثناء توليه السلطة، سيكون من المحرج أن يتولى رئاسته الشخص نفسه الذى أصدر تلك القوانين، على الأقل خلال الدورة الأولى من عمر المجلس.
جدل "السياسى.. والقانونى"
ثمة مشكلة أخرى أمام تولى المستشار عدلى منصور رئاسة البرلمان المقبل، فالرجل لم يقدم نفسه لنا يومًا باعتباره سياسيًّا، ولكنه رجل قانون كما عهدناه وعرفناه، ومع ظهور نتائج المرحلة الأولى من انتخابات مجلس النواب، فإن الملامح الأولى تدل على أننا أمام مجلس "موزاييك" من أحزاب مختلفة ومتباينة، بل ومتصارعة فى أحيان كثيرة، ومستقلين عديدين مختلفى التوجهات والأفكار، ما يجعلنا أمام مطلب رئيسى بأن يكون رئيس المجلس رجلاً عمل بالسياسة، يستطيع المقاربة بين هذا الطوفان من الأفكار المتباينة والمختلفة، وهو الأمر الذى لا يتحلّى به "منصور"، الذى كان رجلاً للقانون فقط، ولم يتقرب كثيرًا من السياسة.
هذا الأمر هو ما ذهب إليه أيضًا أسامة هيكل، وزير الإعلام الأسبق والمرشح على قائمة "فى حب مصر" - فى تصريحاته لـ "برلمانى" - إذ قال إن رئاسة المجلس تحتاج نائبًا صاحب خبرة قانونية وسياسية معًا، وفى حال عدم توافر الشرطين فيمن سيتولّى المسؤولية، فالأنسب أن يكون سياسيًّا له كاريزما وقدرة على السيطرة على مجريات الأمور، ويمكنه أن يستعين بمستشارين قانونيين، وليس العكس.
لماذا لا يكون أحمد الزند؟!
بالنظر إلى المعطيات السابقة، فإن طرح اسم المستشار أحمد الزند، وزير العدل الحالى، يبدو أمرًا أقرب لما قاله "هيكل"، ويفضله آخرون، فالرجل يمتلك من الخبرة القانونية ما يجعله على رأس المنظومة القانونية فى مصر، بتوليه منصب وزير العدل، ويمتلك من الخبرة السياسية ما يكفيه أيضًا لتولى المنصب، فعبر توليه رئاسة مجلس إدارة نادى القضاة خاض كثيرًا من المعارك السياسية، وخاصة خلال فترة حكم جماعة الإخوان الإرهابية، والتى خاض فيها النادى عديدًا من المعارك السياسية الناجحة، وعلى رأسها تصديه للإعلان الدستورى الذى أصدره الرئيس المعزول محمد مرسى فى نوفمبر 2012، وبكل هذه التفاصيل فإن "الزند" قد يكون مؤهلاً وبشدّة لرئاسة البرلمان المقبل، ولكن هل يرغب هو شخصيًّا فى تولى المنصب؟
هذا ما ستجيب عليه الأيام القلية المقبلة.
